أثناء متابعتي لأحد النقاشات الحديثة التي تناولها موقع الطّاولة المستديرة لمحرّك البحث، لفت انتباهي في منشور سؤال مهم طرحه أحد المستخدمين على منصة ريديت حول مدى قدرة موقع إلكتروني عمره سنة واحدة فقط على التفوّق على منافس يعمل منذ أربع سنوات في تحسين محرّكات البحث.
هذا السؤال يعكس قلقا شائعا لدى العديد من منشئي المحتوى ومشرفي المواقع الإلكترونية الذين يعتقدون أن عمر الموقع قد يكون العامل الحاسم في المنافسة على الظهور في نتائج البحث.
رد جون مولر… القيمة أهمّ من العمر
جاء رد جون مولر، وهو من أبرز المتحدثين باسم جوجل في مجال البحث، ليقدّم منظورا مختلفا وأكثر واقعية، حيث أوضح أن تقدّم عمر الموقع أمر طبيعي بمرور الوقت، لكن بناء قيمة حقيقية للموقع هو ما يتطلب العمل والجهد.
وأشار إلى أن الفارق بين موقع عمره أربع سنوات وآخر عمره سنة لا يمكن اختزاله في الأرقام أو في بعض مؤشِّرات تحسين محرّكات البحث، لأن السّؤال الحقيقي يجب أن يركّز على ما أنجزه كل موقع خلال تلك الفترة.
من وجهة نظره، هناك مواقع قديمة استطاعت أن تطوّر نفسها وتبني حضورا قويّا عبر تقديم محتوى مفيد وتجربة استخدام جيدة، في المقابل، هناك مواقع قديمة أهدرت وقتها ولم تقدم شيئًا يذكر، وظلت تتصدر فقط لغياب المنافس الحقيقي، وهو ما يصفه مولر بمبدإ "الأعور وسط العميان".
لذلك، لا يمكن لموقع جديد أن يعتمد على تحسينات تقنية بسيطة أو زيادة طفيفة في الرَّوابط ويتوقَّع أن يصبح أكثر موثوقيَة أو صلة بالموضوع من مواقع سبقت في بناء قيمتها لدى المستخدمين ومحرِّكات البحث.
التفكير خارج حدود تحسين محرّكات البحث التقليدي
ينصح مولر أصحاب المواقع الحديثة بالنظر إلى الصورة الأشمل بدل التركيز فقط على مؤشرات السيو التقليدية.
فهم الفروق الحقيقية في القيمة بين المواقع يتطلّب تحليلا موضوعيّا يشمل جودة المحتوى، وفهم احتياجات المستخدمين، واستراتيجية التّسويق، وتطوير الوظائف والخدمات التي يقدّمها الموقع، إضافة إلى أساليب الترويج وبناء العلامة الرقمية.
كما أشار إلى أن المواقع الحديثة غالبا ما تُبنَى باستخدام تقنيات متطورة، وهو ما يمنحها أساسا تقنيّا جيِّدا منذ البداية، لكن هذا لا يكفي وحده لتحقيق التفوق، حيث إنّ النجاح في نتائج البحث يرتبط غالبا بمدى قدرة الموقع على تقديم تجربة مفيدة ومختلِفة تُلَبِّي توقُّعات الجمهور وتكسب ثقته بمرور الوقت.


