سلطة الموقع أم كفاءة الكاتب: أيهما الأهم للقارئ ومحركات البحث؟

كاتب جيد في موقع سيء وكاتب سيء في موقع جيد

 ما الأفضل بالنسبة للقارئ وما الأفضل بالنسبة لمحرّكات البحث: هل مقال لكاتب سيئ السمعة على موقع ذو سمعة جيّدة أو مقال لكاتب جيّد السّمعة على موقع إلكتروني ذو سمعة سيئة؟

الجدلية القائمة بين "سلطة الكاتب" و"قوة المنصة" واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في عالم النشر الرقمي وتحسين محركات البحث. فعندما نضع كاتبًا سيئ السمعة في بيئة رقمية مرموقة، أو كاتبا خبيرا في منصة مشكوك في جودتها، فنحن أمام معادلة تتصارع فيها الثقة التقنية مع الثقة المعرفية، ولكل طرف في هذه المعادلة تداعيات تختلف باختلاف الزاوية التي ننظر منها، سواء كانت زاوية القارئ البشري أو خوارزميات البحث.

عندما نقرأ مقالا على الإنترنت، هناك شيئان مهمّان جدا: من الذي يكتب؟ وأين نُشر هذا الكلام؟ وهنا يظهر السؤال الصعب: هل الأفضل لنا ولجوجل أن نقرأ مقالا كتبه شخص سيئ السمعة لكن نُشر في موقع مشهور وموثوق؟ أم مقالا كتبه شخص معروف بالخبرة والصدق لكن نُشر في موقع ضعيف السمعة؟ الإجابة ليست "هذا أو ذاك" بشكل مباشر، بل تعتمد على ما يبحث عنه القارئ، وعلى ما تحاول محركات البحث فهمه وتقييمه.


تأثير سمعة الموقع على ترتيب نتائج البحث

بالنسبة لمحركات البحث، تميل الكفة غالبا لصالح الموقع ذو السمعة الطيبة حتى وإن كان الكاتب سيئ السمعة. تعتمد خوارزميات جوجل بشكل كبير على ما يُعرف بـ "سلطة النطاق"، حيث تعمل المنصة القوية كغطاء يحمي المحتوى الضعيف ويمنحه صبغة من الموثوقية الزائفة.

في هذه الحالة، قد يتصدر المقال نتائج البحث لأن المحرك يثق في معايير التحرير التاريخية للموقع، معتبِرا أن المنصة لن تسمح بنشر محتوى يضر بسمعتها، وهو ما يجعل "المكان" يتفوق على "القلم" في سباق التصنيف.

طبعا هناك من يحاول استغلال هذه النّقطة من خلال نشر محتوى تضعيف على موقع إلكتروني مرموق فقط حتى يتصدر المحتوى الرديئ، وجوجل تواجه هذا بسياسات المحتوى غير المرغوب فيه وتحديدا سياسة إساءة استخدام سمعة الموقع الإلكتروني.


الفرق بين ثقة القارئ وتصنيف الخوارزميات

من منظور القارئ، فإن المعادلة تنعكس تماما. القارئ الذي يجد مقالا لكاتب سيئ السمعة أو غير موثوق على موقعه المفضل يشعر بنوع من الخيانة المعرفية.

هنا تفقد المنصة جزءا من رصيدها الأدبي، لأن القارئ يبحث عن الحقيقة والمعلومة الدقيقة لا عن مجرد ترتيب في صفحات البحث.

في هذه الحالة، تَخْدِمُ المنصةُ الكاتبَ بتقريب صوته للناس، لكن الكاتب يضر بالمنصة ويهز ثقة الجمهور في قدرتها على فرز الغث من السمين.


تحديات النشر في المواقع ضعيفة السمعة

على الجانب الآخر، يواجه الكاتب جيد السمعة تحدِّيا هائلا عند النشر في موقع سيئ السمعة.

فمن الناحية التقنية، قد تجد محركات البحث صعوبة في أرشفة المقال أو إعطائه الثقل الذي يستحقه لأن "جوار" المقال (أي الروابط والمحتوى المجاور في الموقع) ملوث بمارسات تقنية سيئة أو محتوى غير موثوق.

أمّا من وجهة نظر الخوارزمية، يُحكم على المقال ببيئته، مما يقلل من فرص وصول هذا الفكر الجيد إلى جمهور واسع عبر قنوات البحث العضوية.


انتصار الجودة وتأثير "E-E-A-T"

يظل الكاتب المرموق هو الرابح على المدى الطويل حتى في المنصات الضعيفة، وذلك بفضل معايير "الخبرة والمصداقية" (E-E-A-T) التي تركز عليها محركات البحث حديثا.

القارئ الذكي يبحث عن اسم الكاتب ويتبعه أينما كان، والكاتب الذي يمتلك علامة تجارية شخصية قوية يمكنه سحب الجمهور خلفه.

لكن يبقى السؤال الأخلاقي قائما: هل يستحق المحتوى الجيد أن يُدفن في بيئة رقمية سيئة؟ إن المُحَصِّلَة النِّهائية تشير إلى أن محرّك البحث قد يخدعه الموقع القوي لفترة، لكن القارئ لا يتبع إلا القلم الذي يثق به.

1 تعليقات

شارك رأيك مع مدوّنة الدّعم العَربي! يرجى الالتزام بقواعد التعليقات. التعليقات التي تحتوي على إساءة أو تشهير أو دعاية أو محتوى مسيء لن يتم نشرها بعد المراجعة اليدويّة.

  1. غير معرف20 يناير, 2026

    من يعمل على بلوجر فقد ربح كثيرا

    ردحذف
أحدث أقدم