بدأت تشهد نتائج بحث جوجل، خلال الأشهر الأخيرة، تغييرات تقنية تؤثر بشكل خطير ومباشر في الطريقة التي تحصل بها أدوات تحسين محركات البحث على بيانات نتائج البحث، وهو ما قد ينعكس على تقارير الترتيب والكلمات المفتاحية التي تظهر في أدوات مثل Semrush وAhrefs وغيرها.

وتأتي في مقدمة هذه التغييرات روابط google.com/goto التي بدأت جوجل في استخدامها بدلا من توجيه نتيجة البحث مباشرة إلى الموقع الظاهر في النتائج، إذا عند الضغط على إحدى النتائج، قد يمر الرابط أولا عبر عنوان تابع لجوجل، ثم تتم إعادة توجيه المستخدم إلى الصفحة الأصلية.
في السابق، كنت إذا مرّرت الماوس على نتايجة بحث في جوجل، كان رابط النتيجة الذي يظهر هو رابط الصّفحة التي تتضمّن محتوى انتيجة البحث مباشرة، حاليا ظهر رابط لجوجل، بعد النقر عليه تتمّ عملية إعادة التّوجيه إلى المصّفحة التي تتضمن محتوى نتيجة البحث. {alertInfo}
وأكدت جوجل في غشت 2026 أنها تقوم بطرح هذه الآلية باعتبارها جزءا من إجراءات تقنية تهدف إلى حماية خدماتها من إساءة الاستخدام، وبالنسبة للمستخدم العادي، لا يتغير مسار الوصول إلى الموقع بشكل ملحوظ، لكن الأمر مختلف بالنسبة للأنظمة التي تقوم بجمع نتائج البحث آليّا على نطاق واسع.
لماذا يمثل ذلك مشكلة لأدوات السيو؟
تعتمد كثير من أدوات تحسين محركات البحث على جمع وتحليل صفحات نتائج بحث جوجل لمعرفة المواقع التي تظهر لكل كلمة مفتاحية، وترتيبها، والصفحات التي تتصدر النتائج، وغيرها من البيانات التي تُستَخدَم لاحقا في تقارير الظهور العضوي وتتبَّع المنافسين.
عندما لا يحتوي الرابط الذي تقرؤه الأداة على عنوان الصفحة المستهدَفة مباشرة، بل يحتوي على رابط وسيط من جوجل مثل google.com/goto، تحتاج الأداة إلى التعامل مع هذا الرابط للوصول إلى العنوان النهائي.
وهذا يعني أن الطريقة القديمة التي تعتمد فقط على قراءة الرابط الموجود في نتيجة البحث لم تعد كافية في جميع الحالات.
وقد واجهت خدمات متخصصة في توفير بيانات نتائج البحث هذه المشكلة بالفعل، فعلى سبيل المثال، أعلنت SerpApi في سبتمبر أنها عالجت تأثير روابط /goto وأصبحت تعيد عناوين المواقع النهائية بدلا من روابط جوجل الوسيطة.
لكن المشكلة الحالية أكبر من روابط GOTO،
إذا لاحظ مشرفو المواقع خلال الفترة الحالية تغيرات غير منطقية في بيانات أدوات تحسين محرّكات البحث، فمن المهم عدم اختزال المشكلة في روابط /goto فقط.
فخلال سبتمبر وأكتوبر 2026، ظهرت مشكلة أخرى أكثر حساسية بالنسبة إلى أدوات تتبع الترتيب، تتمثل في أن بعض الطلبات الآلية إلى جوجل قد تحصل على صفحات نتائج بحث تبدو طبيعية، لكنها لا تعكس بالضرورة النَّتائج التي يحصل عليها المستخدم العادي.
أطلقت صناعة أدوات السيو على هذه الظاهرة اسم "Poisoned SERPs"، أي نتائج البحث المسمّمة أو السّامّة. {alertInfo}
أوضحت Semrush في تحديث نشرته في 27 أكتوبر أن بعض الطلبات الآلية قد تحصل على صفحات تبدو طبيعية، لكنها تختلف عن النتائج التي يراها المستخدم العادي، وقالت الشركة إنها بدأت باكتشاف النتائج غير الصالحة واستبعادها من قاعدة بياناتها، إلى جانب إعادة جمع بعض البيانات وإضافة عمليات تحقق للتَّأكُّد من دقتها:
كما نشرت Ahrefs في 22 أكتوبر تحديثا حول المشكلة نفسها، في مؤشِّر على أن الأمر لا يرتبط بأداة واحدة، وإنما أصبح تحدّيا تواجهه خدمات جمع بيانات نتائج بحث جوجل على نطاق واسع:
ماذا يعني ذلك لمشرف الموقع؟
النقطة الأهم هي أن ظهور انخفاض مفاجئ في عدد الكلمات المفتاحية أو تغيّر ترتيب مجموعة كبيرة من الصفحات داخل أداة خارجية لا يعني تلقائيّا أن الموقع فقد تلك المراكز فعليّا في جوجل.
على سبيل المثال، إذا أظهرت إحدى أدوات السيو أن عددا كبيرا من الكلمات المفتاحية انتقل فجأة من الصفحة الأولى إلى مراكز بعيدة، بينما لم يلاحظ مشرف الموقع انخفاضا مماثلا في النقرات أو مرات الظهور داخل جوجل سيرش كونسول، فمن الأفضل التعامل مع بيانات الأداة بحذر قبل اتخاذ أي قرار.
فسيرش كونسول تعتمد على بيانات جوجل الفعلية المتعلقة بأداء الموقع الإلكتروني في البحث، بينما تعتمد أدوات الطرف الثالث على مصادر وعمليات جمع ومعالجة خاصَّة بها، لهذا السبب، يمكن أن تظهر فجوة مؤقتة بين ما تقوله أداة السيو التي تستخدمها وما يحدث فعليا في نتائج البحث.
معظم أدوات تحليل نتائج البحث حاليا تضع مثل هذا التنبيه الذي تقرأ فيه الآن بجانب إحصاءاتها ومستشعراتها تحذّر من هذا الموضوع. {alertWarning}
ماذا ينبغي أن يفعل مشرفو المواقع الآن؟
إذا كنت تستخدم سميرة أو أشرف أو أي أداة أخرى لتتبع ترتيب موقعك بحث جوجل، فمن الأفضل خلال هذه الفترة التعامل مع التغيرات المفاجئة في البيانات باعتبارها إشارة تحتاج إلى التحقق، وليس دليلا نهائيّا على حدوث انخفاض حقيقي في ترتيب الموقع.
وعند ظهور تغير كبير وغير متوقع، يمكن مقارنة البيانات مع جوجل سيرش كونسول، ومراجعة سجل النتائج داخل الأداة، والتحقق من عدة كلمات مفتاحية يدويّا، ثم الانتظار حتى تتضح البيانات إذا كان التغير قد ظهر بصورة مفاجئة وعلى نطاق واسع.
وبعبارة أبسط: إذا أخبرتك أداة السيو اليوم بأن موقعك فقد مئات الكلمات المفتاحية، بينما لا تظهر بيانات سيرش كونسول تغيرا مماثلا، فلا تبدأ مباشرة بتغيير المحتوى أو حذف الصفحات أو بناء روابط جديدة، حيث قد تكون المشكلة في البيانات التي وصلت إلى الأداة نفسها.
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن الوصول الآلي واسع النطاق إلى نتائج جوجل أصبح أكثر تعقيدا، وهو ما قد يدفع أدوات السيو إلى الاعتماد بدرجة أكبر على أنظمة التحقق وإعادة جمع البيانات ومصادر إضافية للتّأكّد من صحة النتائج.
وبالنسبة لمشرفي المواقع، تبقى القاعدة الأهم هي الفصل بين أداء الموقع الحقيقي وبين التقديرات التي تقدمها أدوات الطرف الثالث، خصوصا عندما تحدث تغيرات تقنية واسعة في طريقة وصول هذه الأدوات إلى نتائج بحث جوجل.

