مواقع تُجبرك على البقاء… وجوجل تبدأ المعاقبة

إساءة استخدام زر الرجوع إلى الخلف في المتصفّح

هل سبق أن حاولت مغادرة موقع إلكتروني بالضغط على زر "الرجوع"، لكنك وجدت نفسك عالقا في نفس الصَّفحة أو انتقلت إلى صفحة لم تخترها أصلا؟ هذا السلوك المربِك لم يعد مجرد تجربة سيئة يتجاهلها المستخدم، بل أصبح الآن مخالفة صريحة في سياسات المحتوى غير المرغوب فيه لدى جوجل.

في إعلان رسمي نشره كريس نيلسون ضمن مدونة مجموعة خدمات بحث جوجل، تم الكشف عن سياسة جديدة تستهدِف ما يُعرَف بـ "الاحتيال على زرّ الرّجوع" (Back Button Hijacking)، أو التلاعب بزر الرجوع في المتصفِّح. الفكرة ببساطة أن بعض المواقع تتدخل في سلوك المتصفِّح نفسه، فتمنع المستخدِم من العودة إلى الصَّفحة السَّابقة بشكل طبيعي، وتدفعه بدلا من ذلك إلى المكوث في الصّفحة وقتا أطول أو إلى صفحات لم يزرها أو محتوى لم يختره.

هذه الممارسة لم تظهر فجأة، بل بدأت بالانتشار منذ سنوات، وربما صادفتها بنفسك دون أن تعرف اسمها. كانت بعض المواقع تستخدم أكواد وسكريبتات تُضيف صفحات وهمية إلى سجلّ التّصفّح، بحيث كلما ضغطت على "رجوع" وجدت نفسك تدور في حلقة مغلقة داخل نفس الموقع. في كثير من الحالات، لم يكن أمام المستخدم سوى إغلاق المتصفِّح بالكامل، وهو تصرف مزعج ويكسر الثِّقة بشكل واضح.

من وجهة نظر جوجل، المشكلة لا تتعلق فقط بالإزعاج، بل بتجربة المستخدم ككل. عندما يتوقع المستخدم نتيجة معينة -مثل العودة إلى الصفحة السابقة- ثم يحدث العكس، فإن ذلك يُعتبر تضليلا. ولهذا تم تصنيف هذا السلوك ضمن "الممارسات الضارة" في سياسات السبام، وهي نفس الفئة التي تتعامل مع الأساليب التي تُخالف توقُّعات المستخدم أو تُعرّضه لتجربة خادعة.

بالنسبة لمشرفي المواقع، هذا التَّحديث ليس تفصيلا تقنيّا بسيطا يمكن تجاهله. أي موقع يستخدم هذه الأساليب، سواء بشكل مباشر أو عبر مكتبات خارجية أو منصات إعلانية، قد يتعرض لإجراءات يدوية أو تخفيض تلقائي في التَّرتيب داخل نتائج البحث. والأهم أنّ التّأثير لا يكون فقط على الظُّهور، بل على سمعة الموقع وثقة المستخدمين فيه.

اللافت أن هذا التَّحديث يأتي في سياق سلسلة من التَّشديدات التي بدأت منذ تحديث مارس 2024 للمحتوى غير المرغوب فيه، حيث ركزت جوجل حينها على ممارسات مثل إساءة استخدام النطاقات المنتهية الصلاحية، وإنتاج محتوى واسع النطاق دون قيمة حقيقية، وكذلك استغلال سمعة المواقع لنشر محتوى منخفض الجودة. الآن، يتم استهداف جانب آخر: التلاعب المباشر بسلوك المستخدم داخل المتصفح.

ما الذي يجب الانتباه له هنا؟ ببساطة، أي كود أو تقنية تمنع المستخدم من استخدام زر الرجوع بشكل طبيعي يجب إزالته فورا. حتى إن لم تكن أنت من أضافه، فقد يكون موجودا ضمن سكريبت إعلاني أو مكتبة خارجية. لهذا من الضروري مراجعة كل ما يتم تحميله في موقعك، والتَّأكُّد من أنه لا يتدخل في تجربة التَّصفُّح الأساسيَّة.

هذا التحديث سيدخل حيّز التنفيذ في 15 يونيو 2026، ما يعني أن هناك فترة محدودة لتصحيح الوضع. وإذا تم اتخاذ إجراء يدوي ضد موقعك، يمكنك بعد الإصلاح تقديم طلب إعادة نظر عبر جوجل سيرش كونسول.

في النهاية، الرسالة واضحة: لم يعد كافيا أن يكون لديك محتوى، بل يجب أيضا أن تكون طريقة تقديمه نظيفة وتحترم المستخدم. لأن أي محاولة للتحايل، حتى لو بدت صغيرة، يمكن أن تتحول إلى سبب مباشر لفقدان الظهور في نتائج البحث.

شارك رأيك مع مدوّنة الدّعم العَربي! يرجى الالتزام بقواعد التعليقات. التعليقات التي تحتوي على إساءة أو تشهير أو دعاية أو محتوى مسيء لن يتم نشرها بعد المراجعة اليدويّة.

أحدث أقدم