هناك فكرة تتكرر كثيرا في توصيات جوجل ووثائقها، لكنها تُفهم بشكل سطحي: اكتب للناس، لا لمحركات البحث، البعض يتعامل معها كجملة تحفيزيّة فقط، بينما هي في الحقيقة فرق عملي يظهر مباشِرة داخل أي مقال.
عندما يبدأ الكاتب مِن محرك البحث، يفكِّر في الشَّكل قبل الفائدة؛ كم عدد الكلمات؟ كم مرة أكرر العبارة؟ هل أضيف روابط أكثر؟ النتيجة غالبا نص يبدو "مكتملا" من الخارج، لكنه لا يقدّم إجابة حقيقية أو فائدة.
يدخل القارئ ، يقرأ جزءا من المحتوى، ثم يخرج منه، ببساطة، لأنه لم يجد ما كان يبحث عنه.
أما عندما يبدأ من الشَّخص، يتغيّر كلّ شيء؛ الفكرة الأساسية تصبح: ماذا يريد أن يفهم؟ ما الذي لم يجده في نتائج أخرى؟ كيف أشرح له هذا الأمر دون تعقيد؟ هنا لا يحتاج الكاتب إلى حشو، ولا إلى مطّ الفقرات، لأن كل جملة لها سبب واضح.
السُّؤال الذي يطرح نفسه: كيف يمكن لمحرك البحث أن يميّز بين هذين النوعين؟ الجواب بسيط، لكنه غير مباشر.
محركات البحث لا "تفهم النية" كما يُمكن أن يتخيَّل البعض، لكنها ترى النَّتائج، عندما يدخل المستخدِم إلى صفحة ويجد ما يبحث عنه، يبقى، يقرأ، وقد لا يعود للبحث مرة أخرى. وعندما لا يجد الإجابة، يغادر بسرعة ويبحث من جديد. هذا الفرق يتكرر آلاف المرات، ومع الوقت يصبح واضحا أي محتوى يخدم الناس وأي محتوى يحاول فقط الظُّهور أمامهم.
لهذا السبب، تجد أحيانا صفحة قصيرة تتصدَّر، رغم أنها لا تتبع "القواعد التَّقليديَّة"، فقط لأنها أجابت بوضوح. وتجد صفحات طويلة جدا وتتضمن عشرات القواعد التّقليدية، لا تحقق نتيجة، لأنها تدور حول الفكرة دون أن تلمسها مباشرة.
الكتابة لمحركات البحث تجعل الكاتب يركّز على ما يمكن قياسه بسهولة، مثل الطول وعدد الكلمات، وهذا غالبا يؤدّي بمرور الوقت إلى إجراءات يدوية أو عقوبات خفية، أما الكتابة للناس فتدفعه للتَّركيز على ما يصعب قياسه، مثل الوضوح والفائدة.
مع ذلك، هذا النوع الثاني هو الذي يمكن ملاحظته فعليّا من خلال سلوك المستخدم.