السماح أو عدم السماح؟ ما الذي يعنيه خيار التحكم في ظهور موقعك ضمن ميزات الذكاء الاصطناعي من جوجل

بدأت جوجل في اختبار إعداد جديد داخل جوجل سيرش كونسول يمنح بعض مالكي المواقع الإلكترونيَّة قدرة مباشِرة على التَّحكُّم في ظهور روابط مواقعهم ومحتواها ضمن بعض ميزات البحث المستندة إلى الذكاء الاصطناعي التَّوليدي، مثل "النبذات باستخدام الذكاء الاصطناعي" و"وضع الذّكاء الاصطناعي" وبعض الميزات المستقبليَّة الأخرى.

وقد ظهر هذا الخيار لدى مجموعة فرعية من مالكي المواقع في الوقت الحالي ضمن إعدادات سيرش كونسول، ولذلك قد لا يكون متاحا لجميع المواقع الإلكترونيَّة بعد.

ويضع الإعداد أصحاب المواقع الإلكترونيَّة أمام خيارين أساسيين: السماح باستخدام المحتوى ضمن هذه الميزات، أو استبعاده منها، ولا يمكن اعتبار أحدهما أفضل بشكل مطلق، لأن القرار المناسب يعتمد على طبيعة الموقع الإلكتروني وأهدافه وطريقة حصوله على الزيارات.

لكن قبل البدء، وفي حال كنت ترغب في الوصول إلى خيار التحكم في ظهور موقعك ضمن ميزات الذكاء الاصطناعي من جوجل:

  1. انتقل إلى جوجل سيرش كونسول
  2. ضمن القائمة الجانبية، انقر على "الإعدادات"
  3. انقر على "AI controls"


  4. اختر ما إذا كانت ترغب في "تضمين" أو "استبعاد" الموقع الإلكتروني من ميزات الذّكاء الاصطناعي.



الخيار الأول: السماح بتضمين الموقع في ميزات الذكاء الاصطناعي

عند اختيار "تضمين روابط موقعي الإلكتروني ومحتواه في الميزات المستندة إلى الذكاء الاصطناعي التوليدي في بحث جوجل"، يصبح محتوى الموقع الإلكتروني مؤهَّلا للظهور ضمن هذه الميزات، سواء على شكل روابط إلى صفحات الموقع أو كمصدر للمعلومات التي تعتمد عليها ردود الذكاء الاصطناعي.

بعبارة أبسط، تمنح جوجل إمكانية استخدام محتوى موقعك الإلكتروني ضمن هذه التجارب الجديدة في البحث، مع إمكانية أن يحصل موقعك الإلكتروني على مرات ظهور وزيارات منها، وهذا هو الإعداد التلقائي للمواقع الإلكترونية.

من أبرز إيجابيات هذا الخيار أنه يفتح للموقع مصدرا إضافيّا محتمَلا للظهور والوصول إلى المستخدمين، خصوصا مع توسّع جوجل في تطوير تجارب البحث المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، وقد يظهر محتوى الموقع الإلكتروني أمام مستخدمين لم يكونوا ليصلوا إليه بالطريقة التَّقليديَّة نفسها.

كما أن الموقع لا يغلق الباب أمام أي فرصة مستقبليَّة قد تُوفِّرها هذه الميزات، ويمكن لصاحب الموقع الإلكتروني مراقبة أدائه فيها من خلال تقارير الأداء المخصصة للبحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي.

لكن لهذا الخيار جانب آخر، فقد يستخدم المستخدم المعلومات التي يحتاج إليها مباشرة من إجابة الذكاء الاصطناعي، ما قد يعني في بعض الحالات أنه لن يحتاج إلى زيارة الصفحة نفسها، لذلك، فإن الحصول على مرات ظهور داخل هذه الميزات لا يعني بالضرورة الحصول على العدد نفسه من النَّقرات أو الزِّيارات.


الخيار الثاني: استبعاد الموقع من ميزات الذكاء الاصطناعي

عند اختيار "استبعاد روابط موقعي الإلكتروني ومحتواه من الميزات المستندة إلى الذكاء الاصطناعي التوليدي في بحث جوجل"، فلن يظهر محتوى الموقع الإلكتروني أو روابطه ضمن الميزات المشمولة بهذا الإعداد.

وهذا يعني أن جوجل لن تستخدم المحتوى كمرجع للمعلومات في ردود الذَّكاء الاصطناعي ضمن هذه الميزات، كما لن يحصل الموقع الإلكتروني على مرات ظهور أو زيارات منها.

من إيجابيات هذا القرار أن صاحب الموقع يختار عدم المشاركة في هذه الطريقة الجديدة لعرض المحتوى، وهو ما قد يناسب المواقع التي تعتمد بشكل كبير على دخول المستخدم إلى الصفحة لقراءة المحتوى كاملا أو تنفيذ إجراءات داخل الموقع، مثل مشاهدة الإعلانات أو شراء منتج أو الاشتراك في خدمة.

لكن الاستبعاد لا يعني أن المحتوى المشابه لن يظهر للمستخدم، فإذا كان هناك محتوى آخر على الويب يقدم المعلومات نفسها أو معلومات قريبة منها، فقد تستخدمه جوجل ضمن ردود الذكاء الاصطناعي بدلا من محتوى موقعك الإلكتروني، وبالتالي، فإن منع موقعك لا يعني منع الإجابة عن الموضوع نفسه.

كما أن هذا الخيار يعني أيضا التنازل عن أي زيارات أو ظهور كان من الممكن أن يحصل عليه الموقع الإلكتروني من هذه الميزات.


ماذا لا يعني اختيار "عدم السماح"؟

من المهمِّ جدّا التَّمييز بين هذا الإعداد وبعض أدوات التحكّم الأخرى في جوجل.

فاستبعاد الموقع الإلكتروني من ميزات الذكاء الاصطناعي التوليدي لا يعني إزالة الموقع من نتائج بحث جوجل التَّقليديَّة، ولا يُستخدم كعامل لترتيب الصَّفحات في نتائج البحث الأخرى.

كذلك، فإن هذا الخيار لا يمنع تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، وللتحكّم في هذا الجانب، تشير جوجل إلى استخدام Google-Extended.

أما إذا كان الهدف هو منع الصفحة من الظهور في بحث جوجل تماما، فالأداة المناسبة هي منع فهرسة المحتوى باستخدام علامة noindex.

وهذه نقطة مهمة لأن بعض أصحاب المواقع الإلكترونية قد يعتقدون أن خيار "عدم السماح" يمنع جوجل من استخدام الموقع في كل ما يتعلَّق بالذَّكاء الاصطناعي، بينما نطاقه أكثر تحديدا من ذلك.


إذَن، أيُّ الخيارَين أفضل؟

الجواب القصير: لا توجد إجابة واحدة تناسب جميع المواقع.

قد يكون السماح مناسبا للمواقع الإلكترونيَّة التي تريد الاستفادة من أي قناة زيارات جديدة للظهور والزيارات، خصوصا إذا كانت تسعى إلى تعزيز العلامة التِّجارية والوصول إلى جمهور جديد.

وقد يكون عدم السماح مناسبا لأصحاب المواقع الإلكترونيَّة الذين يُفضّلون، في الوقت الحالي، عدم ظهور محتواهم ضمن هذه الميزات، ويريدون الاعتماد على الزيارة المباشرة إلى صفحاتهم أو تجربة المستخدم داخل الموقع الإلكتروني.

والأهم هو عدم اتخاذ القرار بناء على التخوف وحده أو الحماس وحده، فمن الأفضل مراقبة أداء الموقع وطبيعة الزيارات التي يحصل عليها، ثم تقييم تأثير هذه الميزات عند توفّر بيانات كافية.

كما يمكن تغيير الإعداد لاحقا، ولذلك لا ينبغي التعامل مع القرار على أنه نهائي، وتشير جوجل إلى أنَّ تطبيق تغيير الاستبعاد يستغرق عادة بضعة أيام، مع احتمال أن يستغرق اختفاء بعض المحتوى وقتا أطول بسبب التَّخزين المؤقَّت وانتشار التَّغيير عبر أنظمتها.

في النهاية، هذا الخيار لا يجيب عن سؤال: "هل الذكاء الاصطناعي جيد أم سيئ للمواقع الإلكترونيَّة؟"، بل يمنح صاحب الموقع الإلكتروني قدرا أكبر من التَحكُّم في مشاركته ضمن مجموعة محدَّدة من ميزات البحث الجديدة، أما القرار بين السَّماح والمنع، فيبقى مرتبطا بما يريد كل موقع إلكتروني تحقيقه من الظُّهور والزِّيارات.

كان السّبب في كتابة هذا المقال هو كمية أسئلة توصّلتُ بها عبر مجموعة جوجل سيرش كونسول بالعربي على فيسبوك، حيث كان التساؤل التالي قائما: أي الخيارين أختار؟ هل أسمح أم أمنع ظهور محتوى موقعي في ميزات الذّكاء الاصطناعي من جوجل...

شارك رأيك مع مدوّنة الدّعم العَربي! يرجى الالتزام بقواعد التعليقات. التعليقات التي تحتوي على إساءة أو تشهير أو دعاية أو محتوى مسيء لن يتم نشرها بعد المراجعة اليدويّة.

أحدث أقدم