جوجل تحذّر صراحة من المؤلفين الوهميين: الملفات الشخصية المزيّفة أصبحت إشارة إلى انخفاض جودة الصفحات


 أضافت جوجل توضيحا مهمّا إلى إرشاداتها المتعلِّقة بإنشاء المحتوى المفيد والموثوق، سيَدفع عددا كبيرا من أصحاب المواقع الإلكترونية إلى إعادة النظر في الطريقة التي يعرضون بها هويَّة مؤلِّفي المحتوى على مواقعهم الإلكترونيَّة.

فجوجل لا تتحدَّث هذه المرَّة بصورة عامَّة عن أهميَّة إظهار معلومات دقيقة عن الكاتب، بل تذكر بشكل صريح أن اختلاق ملفّات شخصية وهميّة لمنشئي المحتوى هو شكل من أشكال الخداع، وتربط هذا السلوك مباشرة بانخفاض مستوى الثِّقة في الصَّفحة.

وتوضِّح جوجل أن من أمثلة ذلك استخدام صور شخصية مولَّدة بالذكاء الاصطناعي، أو أسماء مختَلَقَة، أو مؤهِّلات مهنيَّة زائفة، بهدف جعل المحتوى يبدو وكأنه كُتب بواسطة خبراء بشريين حقيقيين.

بتركيز جوجل على E-E-A-T، بدأ العديد من منشئي المحتوى باختلاق ملفّات شخصية تبدو عليها مؤهّلات علمية ومعرفية كبيرة لتزيد من قوة المحتوى، وهذا على الأرجح الذي جعل جوجل تبدأ في التّركيز على هذه الممارسة. {alertInfo}

وتقول جوجل في إرشاداتها إن أي شكل من أشكال الخِداع يجعل الصفحة غير موثوقة لدى المستخدمين وكذلك لدى أنظمة الجودة الآلية لديها، وإنه يمثل إشارة إلى صفحة منخفضة الجودة.

كعادتها، عندما تقوم جوجل بالتّركيز على ممارسة معيّنة وتنصح مشرفي المواقع الإلكترونية بتجنّبها، تبدأ في المعاقبة على ارتكابها في التّحديث التّالي لأنظمة رصد المحتوى غير المرغوب فيه. {alertWarning}


ما الذي تغيّر في رسالة جوجل؟

لطالما كانت جوجل تشجع أصحاب المواقع الإلكترونية على توضيح هويَّة الأشخاص الذين يقفون وراء المحتوى، خصوصا عندما يكون من الطبيعي أن يتساءل القارئ عن الكاتب أو خبرته، وقد أشارت إلى ذلك بوضوح كذلك في دليل مقيّمي جودة البحث وتحديدا عند الحديث عن التّجربة والخبرة والمصداقية والجدارة بالثّقة.

توصي جوجل بأن تكون معلومات المؤلِّف دقيقة، وأن تتضمَّن الصَّفحات اسم الكاتب عندما يكون ذلك متوقَّعا، مع إمكانية توفير معلومات إضافية تساعد القارئ على معرفة خلفيته ومجالات خبرته، وهذه بالمناسبة ركائز ضمن سياسات الشّفافية من جوجل المطلوبة لجدّا للمواقع الإلكترونية التي تريد الظّهور في ميزة أخبار واقتراحات جوجل.

لكن الإضافة الجديدة أكثر أهمية من مجرد توصية بإضافة اسم المؤلِّف.

فإذا كان الموقع ينشئ شخصية غير حقيقية ثم يقدمها للقارئ على أنها مؤلِّف حقيقي، أو يوحي بأن المقال كتبه خبير يمتلك مؤهِّلات لا يمتلكها في الواقع، فإن الأمر يدخل بحسب صياغة جوجل في نطاق الخداع.

وهنا تحديدا تكمن أهمية التَّحديث.


صور مولدة بالذكاء الاصطناعي وأسماء وهمية ومؤهلات غير حقيقية

قد تبدو الممارسة بسيطة: إنشاء صفحة لكاتب باسم يبدو حقيقيّا، وإضافة صورة احترافية له، وكتابة سيرة ذاتية تتحدث عن سنوات من الخبرة أو شهادات وتخصصات معينة، ثم ربط عشرات المقالات بهذا الملف.

لكن إذا كانت الشخصية نفسها غير موجودة، أو كانت الصورة والاسم والمؤهلات مختلقة بهدف إعطاء انطباع زائف بأن المحتوى صادر عن خبير بشري، فإن جوجل تضع هذا المثال صراحة ضمن المعلومات المؤلَّفة بصورة خادعة.

وهذا يختلف تماما عن استخدام الذكاء الاصطناعي كأداة مساعدة في إنشاء المحتوى.

فجوجل لا تقول في هذا التَّوضيح إن استخدام صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي ممنوع بحد ذاته، ولا تقول إن استخدام الذكاء الاصطناعي في إنتاج المحتوى يجعل الصفحة منخفضة الجودة تلقائيّا، المشكلة هنا هي استخدام هذه العناصر لخداع المستخدم بشأن هوية منشئ المحتوى وخبرته.


تحذير سبق أن أشرت إليه

هذه النقطة تحديدا كنت قد حذّرت منها سابقا وأكثر من مرّة عند الحديث عن صفحات المؤلِّفين ومصداقية المحتوى.

فإنشاء شخصيات وهمية وإسناد المقالات إليها لم يكن في نظري ممارسة سليمة لمجرد أنها قد تجعل الموقع يبدو أكثر احترافية أو تمنح المحتوى مظهرا يوحي بوجود مجموعة من الخبراء خلفه.

وكان من الملاحظ أن بعض مشرفي المواقع يتعاملون مع هذه الممارسة باعتبارها تحسينا للمحتوى أو وسيلة لبناء الثقة، خصوصا عندما تتم إضافة صورة احترافية وسيرة ذاتية مفصلة لكل كاتب.

المحزن أكثر أنّي صادفت عددا من الأشخاص الذين كان يتمّ بيع دورات تدريبية غالية لهم من أجل إنشاء مواقع إلكترونية وجني الرّبح منها، ومن بين الإرشادات في الدّورة أن يتمّ إنشاء ملفّ شخصيّ وهمي، لكن المشكلة أن المظهر الاحترافي لا يعوّض غياب الحقيقة.

والآن أصبحت جوجل أكثر وضوحًا في وثائقها: إذا كانت هذه المعلومات مختلقة بهدف جعل المحتوى يبدو وكأنه صادر عن خبراء بشريين حقيقيين، فهي شكل من أشكال الخداع.


هل يمكن أن يكون ذلك سببا في تراجع موقعك؟

هل يمكن أن يكون ذلك سببا في تراجع موقعك؟ أو عدم تعافيه لمدّة طويلة؟ هنا يجب التَّفريق بين أمرين.

جوجل لم تقل إن وجود ملف مؤلف وهمي سيؤدي تلقائيا إلى انخفاض ترتيب الموقع، ولم تعلن عن نظام يقول: "اكتشفنا مؤلِّفا وهميا، إذن سنخفِّض ترتيب الموقع".

لكنها قالت شيئا مهما جدا: الخداع يجعل الصفحة غير موثوقة لدى المستخدمين وأنظمة الجودة الآلية، وهو إشارة إلى صفحة منخفضة الجودة، وهذه درجة تقييم جودة سيئة بالنّسبة للصّفحة، وغالبا ما تقوم بإزالتها من الفهرسة، وهنا كذلك تكمن إجابة العديد من الحالات التي تتساءل عن سبب إزالة المقال من الفهرس.

لذلك لا ينبغي التَّعامل مع هذه الممارسة باعتبارها مجرَّد مشكلة شكلية في صفحة "من نحن" أو صفحة الكاتب.

إذا كان موقع إلكتروني ما يستخدم عددا كبيرا من الشَّخصيات الوهميَّة لإعطاء محتواه مظهر الخبرة البشريَّة المتخصِّصة، فمن المنطقي أن يعيد مراجعة هذه الصَّفحات ضمن عمليَّة تدقيق شاملة لجودة الموقع، خصوصا إذا كان قد شهد تراجعا في الظهور ولم يتمكن من التَّعافي بعد تحديثات المحتوى غير المرغوب فيه وأنظمة الجودة.

لكن لا يمكن الجزم بأن المؤلِّفين الوهميِّين هم السبب المباشر وراء انخفاض ترتيب موقع بعينه، لأن أداء البحث يتأثَّر بعدد كبير من الأنظمة والإشارات والعوامل الأخرى.


ماذا ينبغي أن يفعل أصحاب المواقع؟

الخطوة الأولى هي مراجعة جميع الملفّات الشّخصيّة المؤلفين الموجودة على الموقع الإلكتروني.

إذا كان الكاتب شخصا حقيقيّا، فيجب أن تكون المعلومات المعروضة عنه دقيقة وقابلة للتّثبُّت.

أما إذا كان الملفّ الشّخصي يمثِّل شخصيَّة غير موجودة أصلا، فمن الأفضل عدم تقديمها للقارئ على أنها خبير بشري حقيقي، وينبغي أيضا مراجعة الصُّور والسِّير الذَّاتية والمؤهِّلات والصِّفات المهنيَّة المرتبطة بهذه الشَّخصيَّات.

ولا يعني ذلك أن كل موقع إلكترونس يحتاج بالضرورة إلى إضافة سيرة ذاتية طويلة لكل مقال، النقطة الأساسية هي أن المعلومات التي يقدمها الموقع عن منشئ المحتوى يجب ألا تكون مضللة.

وهذا يتوافق مع توجيهات جوجل الأوسع حول سؤال "من أنشأ المحتوى؟"، حيث تشجِّع أصحاب المواقع على توضيح هويَّة المؤلِّف عندما يكون ذلك متوقَّعا، وتوفير معلومات دقيقة عنه وعن خلفيته.

الألقاب لا تدخل ضمن الملفّات الشّخصية الوهمية، العديد من كتاب المحتوى يستخدمون ألقابا معروفون بها في الحياة الواقعية أو تجعل منهم أشخاص يحملون ألقابا تخبّئ هويّتهم، ولا بأس كذلك في جعل الكاتب مجهول الهوية في حالات قليلة معيّنة.

يُمكنك الاطّلاع على المزيد من المعلومات والنصائح في منشور مجموعة خدمات "بحث جوجل" حول كيفية إنشاء محتوى مفيد وموثوق وموجَّه للمستخدمين أوّلا.

شارك رأيك مع مدوّنة الدّعم العَربي! يرجى الالتزام بقواعد التعليقات. التعليقات التي تحتوي على إساءة أو تشهير أو دعاية أو محتوى مسيء لن يتم نشرها بعد المراجعة اليدويّة.

أحدث أقدم