
نشرت جوجل مؤخّرا تحديثا مهمّا موجّها لأصحاب المواقع الإلكترونية ومنشئي المحتوى، يركّز على كيفية ظهور المواقع داخل تجارب البحث المدعومة بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب أدوات جديدة داخل جوجل سيرش كونسول تساعد على فهم الأداء والتحكّم بشكل أكبر في هذا النوع من الظهور.
هذا التحديث يأتي في سياق تغيّر واضح في طريقة استخدام الأشخاص لمحرك البحث، حيث أصبح الاعتماد على أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي جزءا أساسيّا من رحلة البحث، سواء لاكتشاف المعلومات أو تلخيصها أو المقارنة بينها.
أولا: توسّع البحث بالذكاء الاصطناعي وفرص جديدة للمواقع
أوضحت جوجل أن ميزات مثل "نبذة باستخدام الذّكاء الاصطناعي" و"وضع الذّكاء الاصطناعي" أصبحت جزءا أساسيّا من تجربة البحث الحديثة، مع استخدام واسع عالميّا، حيث تشير البيانات التي أعلنت عنها إلى وصول "نبذة باستخدام الذّكاء الاصطناعي" إلى أكثر من 2.5 مليار مستخدم نشط شهريّا، بينما تجاوز "وضع الذّكاء الاصطناعي" حاجز مليار مستخدم شهريّا.
الفكرة الأساسية هنا أن البحث لم يعد يعتمد فقط على عرض الرّوابط التّقليديّة، بل أصبح يعتمد على إجابات مُولّدة تعتمد على محتوى الويب، مع تضمين روابط للمواقع الأصلية بشكل مباشر داخل الإجابات.
جوجل تؤكِّد أن هذا التّغيير لا يقلل من دور المواقع، بل يفتح فرصا جديدة للظهور أمام جمهور يبحث بأسئلة أكثر تعقيدا وتنوُّعا، مما قد يمنح فرصا إضافية للعلامات التجارية والمواقع الإخبارية والمدونات.
ثانيا: كيف يتم دعم المواقع داخل نتائج الذكاء الاصطناعي
ضمن هذا التَّحديث، أشارت جوجل إلى تحسينات تهدف إلى زيادة وضوح الروابط داخل إجابات الذكاء الاصطناعي، مثل زيادة عدد الروابط المضمَّنة داخل الإجابات، وإضافة معاينات للمواقع من أجل تشجيع المستخدم على النَّقر.
كما تم إدخال ما يُعرف بـالمصادر المفضّلة في جوجل داخل بعض التجارب، وهي ميزة تسمح للمستخدم بتحديد مصادر يُفَضَّلُ ظهورها بشكل أكبر في الإجابات.
وهذه التَّغييرات تعني أن تحسين المحتوى لم يعد يقتصر على تحسين ترتيبه في نتائج البحث التَّقليدية، بل أصبح يمتد إلى تحسين قابليّة ظهوره داخل أنظمة الذكاء الاصطناعي نفسها.
ثالثا: إرشادات جديدة لأصحاب المواقع
ضمن التحديث، شدَّدت جوجل على مجموعة من الإرشادات المهمة لأصحاب المواقع، أبرزها:
- التركيز على محتوى أصلي وغير نمطي يقدم قيمة حقيقية للمستخدم.
- تحسين بنية الصفحات لتكون واضحة وسهلة الفهم لمحركات البحث.
- الاهتمام بتجربة الصفحة من حيث السرعة وسهولة الاستخدام.
- تقديم صور وفيديوهات عالية الجودة تدعم المحتوى النصي.
هذه الإرشادات ليست جديدة بالكامل، لكنها أصبحت أكثر أهمية في سياق البحث المعتمد على الذكاء الاصطناعي، حيث تعتمد الأنظمة بشكل أكبر على فهم جودة المحتوى وليس فقط الكلمات المفتاحية. إليك إرشادات جوجل للظهور في ردود الذّكاء الاصطناعي
رابعا: أدوات تحكم جديدة داخل جوجل سيرش كونسول
من أبرز ما جاء في هذا التحديث هو اختبار جوجل لأداة تحكم جديدة داخل جوجل سيرش كونسول، تسمح لأصحاب المواقع بتحديد كيفية ظهور محتواهم داخل ميزات البحث التوليدي.
هذه الأداة (تجريبية حاليّا) تمنح خيارا يسمح للموقع بالتحكم في إمكانية استخدام محتواه داخل ميزات مثل نبذة باستخدام الذّكاء الاصطناعي ووضع الذّكاء الاصطناعي.
في حال إيقاف هذا الخيار، لن يظهر المحتوى داخل هذه التجارب ولن يحصل على زيارات أو انطباعات منها. وفي المقابل، لا يتم استخدام هذا الخيار كعامل ترتيب في نتائج البحث التقليدية.
وهذا التطور يعكس توجه جوجل نحو منح مزيد من التحكم لأصحاب المواقع، شبيه بخيارات سابقة مثل التحكم في المقتطفات (snippets).
خامسا: تقارير جديدة لفهم الأداء داخل نتائج الذكاء الاصطناعي
إلى جانب التَّحكم، بدأت جوجل في طرح تقارير جديدة داخل سيرش كونسول تعرض بيانات حول ظهور الصفحات داخل ميزات البحث التوليدي.
هذه البيانات تساعد مشرفي المواقع على فهم نوع المحتوى الذي يتم التقاطه من طرف أنظمة الذكاء الاصطناعي، وكيف يتم استخدامه داخل الإجابات.
هذا التحديث لا يُعتبر تغييرا بسيطا في أدوات جوجل، بل هو انتقال تدريجي نحو دمج الذكاء الاصطناعي في تجربة البحث بشكل أعمق. في المقابل، تحاول جوجل الحفاظ على توازن بين تطوير التجربة الجديدة وضمان استمرار استفادة المواقع من الزيارات.
وبينما لا تزال تلك العبارة عالقة في ذهني، قالت جوجل:
نواصل تطوير هذه التجارب لتسهيل استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي كنقطة انطلاق.
أفهم من هذا أنّ جوجل لا تحسّن الآن ردود الذّكاء الاصطناعي لتكون بمثابة إجابة كافية عن سؤال المستخدم وإنّما لتكون نقطة بداية للباحث، حيث إن الخطوة التّالية بعد نقطة البداية هي زيارة الموقع الإلكتروني المصدر.