
في الأسابيع الأخيرة، حذّرت جوجل في أكثر من مكان بشأن الحسابات الوهميَّة والمزيّفة التي يُنشئها بعض مشرفي المواقع الإلكترونية لسبب ما والذي يكون في الغالب هو محاولة إيهام القارئ بأنّ الصّفحة كتبها خبير في المجال لكن الحقيقة لا تكون كذلك.
قالت جوجل في تحذيرها من المؤلّفين الوهميِّين، إن وجود ملفّ شخصي وهمي وصورة تمّ إنشاؤها بواسطة الذّكاء الاصطناعي لشخص غير حقيقي يدخل ضمن التّضليل، أي تعتبر جوجل المواقع الإلكترونية التي تتضمن ملفّات شخصية وهمية "مواقع مضلِّلة".
وبالنّسبة لجوجل، موقع إلكتروني مضلِّل يساوي موقع إلكتروني غير موثوق، وهو ما سطّرته بشكل واضح في دليل تقييم جودة البحث في التّحديث الأخير له.
مقيّمو جودة البحث في جوجل الآن يتدرّبون على تقييم جودة الصّفحات المضلِّلة، ويُصنّفونها على أنّها "الأقل جودة"، وهو من أسوإ التّقيمات التي يُمكن إعطاؤها لصفحة ما، بعد تحديد صفحة كـ"غير مرغوب فيها".
ماذا سيحصل بعد ذلك: بعد أن يتدرّب مقيّمو الجودة على رصد وتحديد أمثلة وتصنيف الصّفحات التي تقوم بهذه الممارسة على أنّها مواقع إلكترونية غير موثوقة، تأخذ جوجل تلك البيانات وتدرّب بها أنظمتها، وتحديدا أنظمة رصد المحتوى غير المرغوب فيه، وبعد أن تتدرّب الأنظمة، سيحين وقت تحديثها.
حينها، ستقوم جوجل بإطلاق تحديث للمحتوى غير المرغوب فيه، وستكون مهمّته بالدّرجة الأولى تخفيض ترتيب أو إزالة الصّفحات والمواقع الإلكترونية التي تقوم بهذه الممارسة، وإذا كنت تعتقد أنّ رصد ملفّات شخصية وهميّة أمر صعب، فلا أعتقد ذلك.
موضوع ذو صلة أنصحك بقراءته، والذي تناول موضوع "صفحة الكاتب وموقعك الإلكتروني". {alertInfo}
الذين يهمّهم الأمر وعليهم القلق: مشرفو المواقع الذين يهمّهم الأمر أو الذين يجدر بهم التّفكير في الموضوع بأسرع وقت ممكن هم أصحاب المواقع الإلكترونية التي تتضمن مواضيع أموالك أو حياتك، مثل:
- المواقع الطبية والصحية
أمثلة: علاج الأمراض، الأدوية، الأعراض، التشخيص، التغذية العلاجية والصحة النفسية.
المطلوب: معلومات طبية دقيقة، مصادر موثوقة، ومراجعة من مختصين عندما يستدعي الموضوع ذلك.
- المواقع المالية والاستثمارية
أمثلة: الاستثمار، العملات، القروض، الضرائب، التأمين والتقاعد.
المطلوب: بيانات دقيقة وحديثة، توضيح المخاطر، والشفافية بشأن الخدمات والجهة التي تقدمها.
- المواقع القانونية والحكومية
أمثلة: قوانين الهجرة، حقوق العمال، الطلاق، العقود، التصويت والإجراءات الإدارية.
المطلوب: الاعتماد على القوانين والمصادر الرسمية المناسبة للبلد، مع توضيح تاريخ المعلومات والاختصاص القانوني.
- المتاجر الإلكترونية والمواقع التي تتعامل مع أموال المستخدمين
أمثلة: المتاجر، الخدمات المصرفية، منصات الدفع والحجز المدفوع.
المطلوب: هوية واضحة للبائع، أسعار وشروط دقيقة، حماية المعاملات، وسياسات إرجاع واسترداد مفهومة.
- المواقع الإخبارية والمعلومات الحساسة اجتماعيّا
أمثلة: الانتخابات، الأزمات، الحروب، السلامة العامة والقرارات الحكومية المهمة.
المطلوب: التحقق من الأخبار، التمييز بين الحقائق والآراء، والاستناد إلى مصادر مناسبة.
كانت هذه أمثلة على موضوعات قد تصنّفها جوجل ضمن YMYL، أي الموضوعات التي يمكن أن يؤثر المحتوى الخاطئ فيها تأثيرا مهمّا في حياة الأشخاص، وليس كلُّ مقال في هذه المجالات متساويا في مستوى المخاطر.
وهو أي نوع محتوى من المحتمل أن يؤثر على سعادة الشخص أو صحته أو استقراره المالي أو سلامته في المستقبل، مثل المحتوى الذي له علاقة بالصّحة أو القانون.
السّبب هو الحرف الأخير في (E-E-A-T): لاحظ أنّ "الثّقة" المتمثّلة في حرف "T" هي أهمّ عنصر من العناصر الثلاثة المذكورة قبلها التي تساعد على دعم هذه الثِّقة، وعدم وجود الثّقة، يعني الموقع غير موثوق، يعني يكذب، يعني مضلِّل، يعني لا يستحقّ الظّهور للأشخاص على نتائج بحث جوجل.
الذين قد لا يهمّ الأمر: الصّفحات والمواقع الإلكترونية التي لا تحتاج في تقييم جودتها لمعايير تقييم إضافية مثل "التّجربة، الخبرة، المصداقية والجدارة بالثّقة" (EEAT)، مثل المواقع الإلكترونية الفكاهية، أو تلك التي تكون مواضيعها غير مؤثّرة على الصّحة أو المال أو المجتمع، مثل:
- السفر والتجارب الشخصية
مثل: يومياتي في مراكش، تجربتي في فندق، أو أفضل الأماكن التي زرتها.
تكفي غالبا تجربة حقيقية ووصف صادق، مع تجنب الادعاءات المضللة.
- الطبخ والوصفات العادية
مثل: طريقة تحضير البيتزا أو كعكة الشوكولاتة.
الخبرة العملية والصور الأصلية والخطوات الواضحة مفيدة، ولا يشترط أن يكون الكاتب طاهيا محترفا، مالم يتعلّق الأمر بوجبة يتطلّب تحضيرها مهارات خاصّة، مثل وجبة سمك الفوجو السّامّ.
- الألعاب والترفيه والهوايات
مثل: شرح مراحل لعبة، مراجعة فيلم، أو نصائح للمبتدئين في الرسم.
يمكن أن تأتي المصداقية من التجربة المباشرة والمعرفة الفعلية، وليس بالضرورة من شهادات رسمية.
- المدونات الشخصية والآراء
مثل: تجربتي في تعلم لغة جديدة، أو رأيي في كتاب، أو تجربتي في حضور فعالية طوكيو.
المهم أن يكون المحتوى أصيلا وصادقا، وأن يُقدَّم الرَّأي باعتباره رأيا لا حقيقة علميَّة.
- الشروحات التقنية البسيطة
مثل: كيفية تغيير خلفية الهاتف، أو شرح اختصار في برنامج.
المطلوب أساسا أن تكون الخطوات صحيحة ومجرّبة، لكن إذا انتقل المقال إلى الأمن السيبراني أو حماية الأموال والبيانات الحساسة، ترتفع أهمِّيَّة الثقة.
ما الذي يُمكن توقّعه؟
جوجل زادت من تركيزها على المحتوى السبام في الآونة الأخيرة، وصفحة مضلِّلة أو غير موثوقة بالنّسبة لجوجل وحتى ولو لم نقل أنّها تنتك سياسات المحتوى غير المرغوب فيه بشكل مباشر، إلّا أنّها حتما لا تلتزم بنصائح جوجل حول كيفيَّة إنشاء محتوى مفيد وموثوق وموجّه للمستخدمين أولاً.
وكما يعلم معظم من يتابعون تحديثات جوجل ويفهمون فلسفتها ويعرفون كيفية قراءة ما بين سطور وثائق جوجل لتحسين محرّكات البحث، يعرفون حتما أنّ جوجل عندما تبدأ في تحذير مشرفي المواقع من ممارسة ما، فإنّها تطلق بعد ذلك تحديثا أو سلسلة تحديثات للمحتوى غير المرغوب فيه لمحاربة الظّاهرة.
وكرأي شخصي، أرجّح كثيرا أنّه عند إطلاق التّحديث التّالي للمحتوى غير المرغوب فيه في جوجل سيتمّ تحديث سياسات المحتوى غير المرغوب فيه.
يخطر ببالي شيء آخر، وهو أنّه بما أنّ جوجل أشارت إلى الأمر في صفحتها حول "إنشاء محتوى مفيد وموثوق وموجّه للمستخدمين أولاً" وهي صفحة في العادة تكون مرتبطة بإطلاق التّحديثات الأساسية بالدّرجة الأولى وليس تحديثات المحتوى غير المرغوب فيه، قد يتمّ إطلاق تحديث أساسي يرفع من شأنّ الصّفحات التي يكون مؤلّفوها لا يكذبون فيما يوفّرونه عنهم ويبرزون المسؤول عن إنشاء المحتوى.
يبدو أنّ أنظمة جوجل تحسّنت -ولا تزال تتحسّن أكثر- في رصد الحساباتت الوهميّة، وهذا يعني أنّها تتحسّن كذلك في تقييم التّجربة والخبرة والمصداقية والجدارة بالثّقة، وهو من أصعب الأشياء التي يُمكن للأنظمة تقييم جودتها، لهذا بإطلاق التّحديثات التّالية قد تظهر هناك إجراءات يدوية جديدة تتعلّق بالمؤلّفين الوهميِّين، الأمر شبيه إلى حدّ كبير بالإجراءات اليدوية الجديدة بخصوص إساءة استخدام زر الرجوع إلى الخلف في المواقع الإلكترونية.
ماذا تنتظر؟ ابدأ في تحسين الملفّات الشّخصية على مواقعك الإلكتروني أو شارك هذا المقال مع صديقك الذي تعرفه أنه يقوم بذلك.